وهبة الزحيلي

107

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

منع الإشراك وبيان عدم فائدة الأصنام [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 26 ] أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) الاعراب : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى اللَّاتَ وَالْعُزَّى : المفعول الأول ، والمفعول الثاني : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ضِيزى : أصلها ضوزى بوزى فعلى فقلب إلى ( فعلى ) وإنما كان أصلها ( فعلى ) لأن ( فعلى ) ليست من أبنية الصفات ، وفعلى من أبنيتها ، نحو حبلى ، ونظير قِسْمَةٌ ضِيزى : « مشية حيكى » فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء . وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ . . كَمْ : خبرية ، في موضع رفع بالابتداء ، و لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ : خبره ، وجمع ضمير كَمْ عملا بالمعنى ، لأن المراد بها الجمع . وقوله : لِمَنْ يَشاءُ أي يشاء شفاعته ، فحذف المضاف الذي هو المصدر ، فصار : لمن يشاؤه ، ثم حذف الهاء العائدة إلى ( من ) فصار يشاء . البلاغة : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ، تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى استفهام توبيخي مع احتقار عقولهم . أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى مراعاة الفواصل وتوافق رؤوس الآيات الذي له وقع على السمع ، ويسمى بالسجع . فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى بينهما طباق .